الشيخ محمد علي طه الدرة

33

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

اعتبار الإشارة عائدة على : ألم ويجوز أن يكون ذلِكَ خبر : ألم و الْكِتابُ بدلا منه ، أو عطف بيان عليه ، والصفة هنا لا تجوز ؛ لأنه اسم جامد . لا : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » ، رَيْبَ اسم لا : مبني على الفتح في محل نصب . فِيهِ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة الاسمية في محل نصب حال من الْكِتابُ على اعتباره خبر المبتدأ : ذلِكَ ، والعامل في الحال اسم الإشارة ، مثل قوله تعالى : هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ أو هي في محل رفع خبر المبتدأ ، الذي هو ذلك ، على اعتبار الكتاب بدلا منه ، والرابط على الوجهين الضمير المجرور في فِيهِ ، كما جوز أن تكون الجملة في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ذلِكَ . هُدىً : يجوز فيه وجهان : الرفع ، والنصب ، أما الرفع ؛ فعلى اعتبارين : الأول : اعتباره مبتدأ ، و فِيهِ متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي مستأنفة ، ويكون الوقف على لا رَيْبَ ولم يرتضه ابن هشام ، واستشهد بأول سورة السجدة على خلافه . والثاني : على اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو هدى ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب حال من الضمير المجرور في فِيهِ كما جوز أن يكون خبرا للمبتدأ ذلِكَ أو خبرا ثانيا له ، وأما النصب فعلى الحال من الضمير المجرور ، ويجب تأويله باسم الفاعل « هاديا » والرفع ، أو النصب مقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والألف الثابتة دليل عليها ، وليست عينها . لِلْمُتَّقِينَ : جار ومجرور متعلقان ب هُدىً أو بمحذوف صفة له على الاعتبارين فيه ، التقدير : كائن ، أو : كائنا ، أو هما متعلقان ب هُدىً نفسه ؛ لأنه مصدر . وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، و لِلْمُتَّقِينَ في الحقيقة صفة لموصوف محذوف كما هو واضح . تنبيه : من الإعراب المتقدم يتبين لك : أنّ ما تقدّم يمكن عدّه أربع جمل متناسقة ، يقرر اللاحقة منها السابقة ، ولذلك لم يدخل العاطف بينها ، ف ألم مع المبتدأ المحذوف ، أو مع الفعل المحذوف جملة ، و ذلِكَ الْكِتابُ جملة ، و لا رَيْبَ فِيهِ جملة : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ جملة ، أو تستتبع كل واحدة منها ما تليها استتباع الدليل للمدلول . انتهى . بيضاوي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) الشرح : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ : يصدّقون . بِالْغَيْبِ : كل ما غاب عنّا من أمر البعث يوم القيامة ، والحساب ، والصراط ، والجنّة ، والنّار . هذا والغيب : ما غاب عن الإنسان ، ولم تدركه حواسّه ، قال الشاعر المسلم : [ الطويل ]